الخميس، 10 أغسطس 2017

التقليد الشرعي..بين الدوافع النفسية والدليل

من الدوافع الغريزة في حياة الإنسان ..البحث عن المعرفة والعلم؛لما فُطر عليه من حُب لهما ..وهنالك ترتبية وتسلسل في اهمية مباحث العلوم فيما بينها ..وهذه التراتبية تأتي بمقدار اهمية العلم أو المسائل التي تُبحث في نفس العلم ؛ وقد يكون السب الرئيسي لهذا التقدم والتأخر بترتب العلوم لدى لإنسان بمقدار ما تحققه له من سعادة سواء في القت الحالي أو في الأمد البعيد ..وهذا التسلسل والتفاوت بين العلوم وقضايا المبحوث عنها مما لا ريب فيه واشكال ؛ فهو امر وجداني لا يحتاج لإثباته دليل وبرهان ..ولكن ما يقع فيه من اختلاف وتقديم الأهم على المُهم في مصداق ذلك ..فقد يبحث في علم او في احد قضاياه لما يراه من اهمية لها ويترك الآخرى لعدم الحاجة..وهذا التفاوت خاضع للإنتماء المدرسي والفكري .
ومن المفاهيم التي شغلت حيز ومساحة كبيرة في الفكر الإسلامي ولا سيما في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مفهوم الإجتهاد والتقليد الشرعي.
والبحث في هذا المفهوم يأتي مرة على رد الشبهات التي تثار حوله ..وقد يتضمن في نفس الوقت تأصيل هذا المفهوم بالبحث عن الأدلة ووزنها بالميزان العلمي..فالسؤال والإستفهام والإشكال الموضوعي كل هذا يُساهم في دفعة عجلة البحث والتحقيق في القضايا والمفاهيم ؛ لأن من النتائج المُهمة لتقدم المجتمعات والشعوب والأمم  وازدهارها فكريا حين تتكثر في اروقتها المعرفية الأسئلة.
سنتاول هنا في هذه المقالة مفهوم التقليد الشرعي وسنقسم البحث الى ثلاث محاور وعلى شكل اسئلة وكالتالي:
المحور الأول:ماهو الباعث والمُحرك اللى التقليد؟.
المحور الثاني :بعد ثبوت المحور الأول وهو الدافع والمُحرك للتقليد..هل هنالك ادلة تُثبت الإلتزام به؟.
المحور الثالث: البحث من الناحية التاريخة حول عمق هذا المفهوم .زوهل هو مُتأصل وثابت في عصر وجود الأئمة (عليهم السلام)؟.
 المحور الأول:حب المعرفة يدعو الإنسان للبحث عما يحيط به ..وحبه للكمال هو الآخر يدفع به لتخلص من ضغط الجهل ؛لمعرفة حقائق الأشياء.. ومن جملة الأسئلة ذات الأهمية والأولوية والتي لم تنفك عن الإنسان ولم تفارق تفكيره هي :
اولاً:هل لهذا الكون والوجود من خالق  وصانع ومُوجد؟.
هنا اختلفت الأجوبة ونشأت على ضوء هذا السؤال والبحث عن اجابته  مدارس فكرية..ولست الآن بصدد عرضها او وصفها وتقيمها..انما اُركزعلى ما تم الوصل إليه والإجابة في مباحث علم الكلام والفلسفة من ان لهذا الكون خالق وهو الله تعالى.
ثانياً:وبعد أن ادرك الإنسان بوجود هذا الخالق والصانع لهذا الكون ..نشأ تساؤل وسؤال آخر:ما هو النظام والقانون الأصلح والأفضل لإدارة هذه الحياة؟ سواء على مستوى الفعل والسلوك الشخصي أو مابين الأفراد؟.
هنا ايضا وقع الإختلاف وتعددت الأجوبة ..ولكن وكما تقدم في النقطة الأولى سأقتصرفي الجواب على ما توصلت إليه المدرسة الإسلامية..ببيان :أننا نحن المسلمين نُدرك ونعلم أن الله كلفنا بتكاليف شرعية شاملة لكل جزئيات حياتنا الخاصة والعامة ..والزمنا بإمتثالها وتطبيقها ..وهذه التعاليم والتشريعات والقوانين هي مصادر المعرفة عندنا.. وهي القران الكريم والسنة النبوية والتي من ضمنها احاديث اهل البيت (عليهم السلام).
ثالثاً:بالإستقراء والمُتابعة ادرك الإنسان أن عمره قصير.. وابناء نوعه يقضي عليهم الموت سواء كانوا افراد أو مجاميع ؛نتيجة الكوارث الطبيعة والأمراض وغيرها من مصادر واسباب الفتك .فعاد من جديد يسأل : هل هنالك عالم غير هذا الوجود والنشأة ؟. وما فلسفتها ؟.
 وفي حالة مُخالفة التكاليف والقوانين والتشريعات التي سنها الله تعالى..هل يترتب ضرر وعقوبة حين المُخالفة؟. وفي اي عالم ونشأة  يتحقق هذا الجزاء والإستحقاق؟.
هذه الأسئلة وما يتفرع عليها من إجابة .. دعته بان يلتزم ويُذعن بالتشريعات والقوانين الإلهية..ولكن حين مارس البحث عنها(التشريعات والتكاليف) ليُطبقها في مُجريات حياته عندما تعترضه مسألة وقضية ما ..على المستوى الشخصي والفردي او مع المجموع من ابناء نوعه ..وجد ان قسم من هذه التشريعات واضحة وبينة ..والقسم الآخر يكتنفها الغموض والإبهام ..فماذا يعمل في هذه التشريعات الغامضة او التي تحتمل عدة وجوه حين التطبيق والتي لا يمكن الجمع بينها في المسألة الواحدة؟.
هل يتوقف  ولا يلتزم من تطبيقها..ويقتصر على الواضح منها فقط ؟
او هنالك حل وبديل ..ولكن ما هو هذا البديل ؟.
ولكن لديه علم مُسبق ان من ضمنها اوامر وتشريعات على نحو الإلزام في التطبيق والعمل أو الترك وعدم الإمتثال في السلوك الخارجي.. ومُقتضى هذه المُخالفة يستلزم العقوبة..والعقل يدعوه بوجوب دفع الضرر المحتمل .فكيف لوكان الضرر مُتحصل وواقع؟!.
المحور الثاني :لغرض إمتثال لتكاليف الشرعية في دائرة الفعل الإرادي والتي لم تكن بينة وواضحة والتي ثبتت على نحو العلم الإجمالي بوجود تكاليف على نحو الإلزام ..والتي تُعتبر مُخالفتها خروج عن الموضوعية في طاعة الخالق سبحانه وتعالى.. ينبغي هنا ايجاد حل.. وهذا الحل هو ‘ما ان يتخصص الإنسان لإكتشافها ..أو يرجع لأهل التخصص.. ويكون تابع ومُقلد لهم ..فما هو الدليل على التقليد؟
والجواب :تنقسم الأدلة إلا ثلاثة اقسام وهي كالتالي:
الدليل الأول :العقل..والذي يُدرك أن عليه احكام وقوانين وتشريعات شاملة لجميع افعاله الإرادية وينبغي عليه امتثالها ..وكذلك يُدرك العقل أن متثالها يتوقف على معرفتها(والتي تناولنا عرضها في المحور الأول).ولغرض التوسعة في هذا الدليل مُراجعة ما تناوله السيد الخوئي (قدس) في كتابه التنقيح في شرح العروة والوثقى ج 1ص1.
الدليل الثاني :الظاهرة الإجتماعية البشرية والذي يصطلح عليه (باسيرة العُقلائية) ويراد بها طبيعة الناس في حياتهم بما هم عُقلاء يرجعون الى اهل التخصص والفن ..ومن تطبيقات هذه الظاهرة الإجتماعية العقلائية هو التقليد الشرعي ..والذي يُمثل رجوع غير الفقيه الى الفقيه المُتخصص ..وهذا الدليل يُشترط فيه ان تكون السيرة مُعاصرة للمعصوم ..وقد امضاها (عليه السلام)..بمعنى: لم يردع ويمنع من تطبيقها في التعدي للحقل الشرعي والديني ..كما نهى عن  العمل بالقياس.
الدليل الثالث :الأدلة اللفظية وهي على نوعين :القرآن والسنة .
أ‌-       القرآن الكريم :استدل الفقهاء على وجوب التقليد بآية النفر:(...فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) التوبة 122 ..ذهب السيد الخوئي للوجب بهذه الآية (التنقيح في شرح العروة الوثقى ج1 ص64).  
ب‌- السنة الشريفة:وهي على طوائف .
الطائفة الأولى: الأخبار المشتملة على ارجاع إلى اشخاص مُعينين أو إلى عنوان من العناوين المُنطبقة عليهم كالإرجاع الى العمري وابنه ..ويونس بن عبد الرحمن ..وزكريا بن ادم .. ومحمد بن مسلم الثقفي ..ويونس مولى آل يقطين...ولغرض المراجعة نشير الى المصادر والعناوين التالية: التنقيح في شرح العروة الوثقى ,السيد الخوئي ج 1ص70 ..مجلة فقة اهل البيت الفصلية العدد 49 ص14بحث في التقليد السيد كاظم الحسيني الحائري ..مجلة المناهج الفصلية العدد 11 ص7 دراسة فقهية لظاهرة التقليد الشرعي الدكتور عبد الله الفضلي.
الطائفة الثانية :الأخبار المُشتملة على الأمر الصريح بإفتاء بعض الأصحابهم (عليهم السلام) كقوله لأبان بن تغلب :(اجلس في (مسجد) مجلس المدينة وافت الناس فإني أحب أن يُرى في شيعتي مثلك .مراجعة نفس المصادر في الطائفة الأولى.
الطائفةالثالثة:الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير علم وعن القضاء بالرأي والإستحسان والمقاييس..فهي على كثرتها تدل على أن المنهي عنه عندهم (عليهم السلام) هو الإفتاء بغير علم لا مطلق الإفتاء..فعن أبي عبيدة قال ,قال ابو جعفر (عليه السلام) :( من افتى الناس بغير علم ولا هدى من الله ,لعنته ملائكته الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه). التنقيح في شرح العروة الوثقى ,السيد الخوئي ج 1ص71..وكتاب مسائل من الإجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه ص 23..الشيخ حسين النوري الهمداني.
الى هنا اتممنا ادلة التقليد الشرعي وعلى نحو الإختصار تاركين للقارئ والمُتابع الرجوع اليها واستيعابها.. وفي خاتمة المحور الثاني من ادلة وجوب التقليد الشرعي والتي يلزم منها أن نرفع اليد عن الأصل الأولي لمفهوم الحرية وعدم تقيد الأفعال الإرادية بمقتضى ما دل عليه الدليل الشرعي..نطرح السؤال التالي:
الذي ينتمي للمدرسة الإسلامية ويعتبرها هويته الفكرية والتي تُحدد معالم افعاله وسلوكياته وتصوراته على ضوء مصادر المعرفة فيها من العقل والقران والسنة الشريفة..السؤال: لماذا لا يلتزم من ثبتت بحقه هذه التكاليف الشرعية سواء تركها بأجمعها أو انتقاء العمل بعضها دون الآخر؟
الجواب: هنالك عدة اسباب ..قد يكون هذا السبب هو الدافع والمُحرك الرئيسي لباقي الأسباب..فالبرهان والدليل الذي ثبتت به قضية ما ..سواء على نحو الإلزام بالعمل أو الترك ليس هو العلة الفاعلية لتحقق النتيجة والتسليم بها والإذعان لها..بل هذه الأدلة والبراهين ما هي الا علة مُقربة ومُعدة لتحقق الألتزام بالحكم؛والسبب في ذلك أن هنالك قوى في الإنسان منها :القوة العاقلة والتي تُدرك له حقائق الأشياء ..والقوة الأخرى :هي النفس ومجموع والغرائز ..والقوتانا منفصلتين عن البعض؛ فليس بالضرورة ان تخضع النفس لمُدركات العقل العملي فيما ينبغي وما لا ينبغي عمله ..ولذا قال الحُكماء :أن البرهان وحده لا يكفي لتحقيق الإذعان بالنتيجة ..ولم يعدوا الفيلسوف حكيماً حتى يكون مرتاضاً وسالكاً طريق تهذيب النفس.
فالفقه يقع بحسب الترتيب المعرفي في المنظومة الإسلامية في المرحلة الثالثة بعد علم الأخلاق والتي يسبقهما معا العقيدة وعلم الكلام.
المحور الثالث والأخير:في هذا المحورسنتاول تاريخ التقليد الشرعي ..ومتى وجب على المسلمين ؟
وهل كان المسلمون ايام الأئمة (عليهم السلام) مُقلدين خصوصاً اولئك الذين كانوا في مناطق بعيدة عن تواجد الأئمة عليهم السلام ؟.
وهل كان الإجتهاد الحالي مُتعارف وبنفس الكيفية في زمن الأئمة (عليهم السلام)؟. هذا المحور وما يحمل من اسئلة لا يقل اهمية عن المحورين المتقدمين؛لما يُحدد به من عمق مفهوم التقليد وانه ليس طارئ اوجدته الظروف الغامضة ..هذا من جهة ومن جهة اخرى بعد ثبوت الروايات التي سنذكرها سيكون الدليل من السيرة العُقلائية  صامد من النقد والإشكال بعدم الإمضاء المعصوم (عليه السلام) او الردع عنها.
اما الأدلة على عمق هذا المفهوم من الناحية التاريخية فهي كالتالي :
اولاً: ما ذهب اليه السيد الخوئي( قدس) حيث قال: (التقليد كان موجوداً في زمان الرسول (ص) وزمان الأئمة (ع) لأن معنى التقليد هو أخذ الجاهل بفهم العالم ، ومن الواضح أن كل أحد في ذلك الزمان لم يتمكن من الوصول إلى الرسول الأكرم (ص) أو احد الأئمة وأخذ معالم دينه مباشرة ، والله العالم) نقلاً عن الدكتور عبد الهادي الفضلي في مجلة المنهاج الفصلية العدد 12 ص28.
وما تناوله ايضا السيد الخوئي (قدس) من الأدلة الروائية على اثبات وجوب التقليد وقد تناول مجموعة من الطوائف منها : عملية ارجاع للأشخاص المعينين والأخبار المشتملة على الأمر الصريح بإفتاء بهض اصحابهم (عليهم السلام).التنقيح في شرح العروة الوثقى ج1 ص 70-71.
ثانياً:ما ذكره الشهيد مطهري قائلاً: الإجتهاد – بالمعنى الصحيح  للكلمة يعني التفريع ورد الفروع إلى الأصول وتطبيق الأصول على الفروع – وقد وجد عند الشيعة في زمان الأئمة الأطهار ,والأئمة الأطهار كانوا يأمرون أصحابهم  بالتفريع والإجتهاد{يشيرالشهيد مطهري الى الروايات التي تدل على امرهم (عليهم السلام) بالتفريع على الأصول المسموعة منهم وعلى امرهم بالإفتاء منها:عن أبي عبدالله ع قال : إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا}. رؤى جديدة في الفكر الإسلامي ج8ص350.
ثالثاً: الروايات الدالة على عمق هذا المفهوم من الناحية التاريخية .. وقد نقل قسم منها الشيخ حسين النوري الهمداني وقسمها الى طوائف..حيث قال: والذي يظهر من المُراجعة إلى أخبار أهل البيت (عليهم السلام) وآثارهم ان الإجتهاد بالمعنى المُتعارف في أعصارنا قد كان مُتعارفاً في أعصار الأئمة (عليهم السلام) أيضا...والروايات التي يُستفاد هذا الأمر.. وفيها الصحاح والموثقات كثيرة .
فطائفة منها :تدل على على أمرهم (عليهم السلام) بالتفريع على الأصول المسموعة منهم (عليهم السلام) وعلى أمرهم بالإفتاء فمنها مايلي: محمد بن ادريس في آخر السرائر نقلاً عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله عليه السلام قال: إنما علينا أن نلقي اليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا)ولا ريب أن عمدة الإجتهاد هي تفريع الفروع على الأصول ورد الفروع على الأصول.
واُخرى منها :تدل على ان الإفتاء كان شائعا في زمانهم عليهم السلام بمنظر ومسمع منهم وكان ممضى من جانبهم.

وطائفة ثالثة : تدل على تعليمهم (عليهم السلام) لأصحابهم كيفية الإستنباط من الألفاظ ولزوم حمل المجمل على المبين ، والظاهرعلى الأظهر ، والظاهر على النص .مسائل من الإجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه ص21.

الاثنين، 17 يوليو 2017

عوامل التأثير في الطموح ..

الطموح ..والكفاءة

عاملان اساسيان في حياتنا وعلى كل الأصعدة فيها ..يعملان بإنتظام في تحقيق التكامل فينا وتلبية احتياجاتنا النفسية والمادية إذا كان هنالك تكافئ بينهما..اما لو كانت القدرة والكفاءة وهما الأدوات الإرادية اقل واضعف من مقدار الطموح حتما سيحدث ارباك وخلل تتبعها الفوضى؛ لأن الطموح فعل نفسي قد لا يكون له حد ومقدار..إنما ضابطته ومعياره المُحدد له في التحقق والتطبيق الخارجي هو مقدار ما نمتلكه من كفاءة ومُأهلات في التطبيق فبهما يتم إخراجه(الطموح) من القوة الى الفعل..هذا الخلل في التطبيق لا يُقتصر على الحالية الشخصية للأفراد فقط ..بل يشمل  ايضا  كل الحقول المعرفية حتى على مستوى الأُمم والشعوب.   

الأحد، 14 مايو 2017

التفاوت بين الأفراد في عملية إستحقاق العقوبة والجزاء ..المنشأ والأسباب..

الجزاء والإستحقاق والذي يصدر من الخالق العظيم على فعل من عباده عند المُخالفة للتكاليف الشريعة.. هو ليس حالة من التشفي بهم ..بل هو من محبوبيته لهم ؛لانه سبحانة وتعالى يُريد ان يوصلهم الى مصالحهم ويُبعدهم عما فيه مفاسدهم ..وهذا مُنسجم مع النظام العُقلائي في التربية ..بل العقل هو الحاكم بأصل استحقاق العقوبة عند المُخالفة وقد يحكم بمقدارها ايضاً.
ومن خلال مُراجعة المنظومة الإسلامية في عملية التشريع بإستحقاق العقوبة عند المُخالفة نجد فيها تفاوت في الإستحقاق بين الأفراد والأشخاص .فما هو المنشأ والسبب لهذا الإختلاف ؟
 والجواب : ضمن النقاط التالية :
1)منشأ التفاوت ناشئ من اختلاف المصلحة والمفسدة في المفاهيم ..اي ان الشدة والضعف تلحظ بلحاظ مُتعلق الحكم ونوعه ..فالتفاوت نوعي ومثاله الكذب والغيبة فكلاهما ذنب ومُخالفة شرعية ولكن استحقاق العقوبة بإرتكابهما مُختلف..فهذا المفهوم يكون اشد في ترتب اثره في العقوبة بلحاظ المفهوم الآخر.فيكون منشأ الإختلاف في الشدة والضعف في مفهوم ونوع المُخالفة.
2)إختلاف العقوبة والجزاء في الشدة والضعف حين الإستحقاق لا يكون منشأه التفاوت المفهومي ومُتعلق الحكم ..بل في نفس المفهوم الواحد المُرتكب  تكون مراتبه مختلفة ومُتفاوتة ..فالمُلاحظ فيه هو طبيعة الشخص والفرد بلحاظ الموانع التي تؤهله لعدم الوقوع في المُخالفة ..ولكنه يُخالف ويتجاوز كل هذه المصدات والموانع ويرتكب العمل ..فهذا التفاوت يكون بلحاظ الدافع للفعل والعمل المُحرم والموانع التي تحول دون تحققه في الأفراد ..ومثاله كالسرقة فهي محرمة فالمفهوم واحد فلماذا التفاوت في العقوبة والتي تلحظ بلحاظ الأفراد؟! والجواب : الموانع التي تتوفر في الأنسان المُرتبط بمنظومة قيمة تكون هذه الموانع والمصدات جدار حماية تؤهله وتوفر له السُبل من عدم ارتكاب المُخالفة..وكذلك الشخص الثري فحاجته لسرقة المال تكاد تكون معدومة وان توفر المُقتضي والدافع النفسي ..ولكن المانع والمصد يحول دون هذه السرقة على عكس الفقير والمُعدم..وكذلك التشديد في العقوبة على الرجل الكبير في السن برتكاب بعض الموبقات على عكس الشاب ؛فالمانع هنا في الشيخ اقوى منه في الشاب .
3)التفاوت والإختلاف في الإستحقاق لا بلحاظ المفهوم ولا بلحاظ المقتضي والمانع لدى الأفرد ..وإنما تُلحظ خصوصية الشدة والضعف في الجزاء بلحاظ مفسدة تتعلق بالآخرين ؛ لخصوصية في الفاعل والمُرتكب للمُخالفة والجناية ؛وذلك للبُعد النفسي والغريزة المركوزة في اعماق الإنسان للإقتداء بمن له بعض الملكات والخصائص سواء كانت هذه الخصائص واقعية أومن نسيج مُخيلة الإنسان بالتعدي والمُماثلة ..ولكن من حيث النتيجة النهائية يوجد تأثيرواقتداء بهذه الشخصية ..ومثاله التطبيقي زوجات الرسول الأكرم (ص)..حيث ورد الخطاب القراني لهن.. قال تعالى ( يا نساء النبي من يأتِ منكُن بفاحشة ٍ مُبينة ٍ يُضاعف لها العذاب ضِعفين وكان ذلك على الله ِ يسيراً)الأحزاب 30.
وبناءا على ان المورد لا يُخصص الوارد قد يُتعدى لكل شخص يمتلك خصوصية ذات تأثير اجتماعي اوسياسي  اوديني..بل قد يكون في نفس الأسرة والعائلة وما يُمثله احدهم في التأثير على الباقين من افراد عائلته والذي يكون مورد للإقتداء والمُحاكاة في افعاله وتصرفاته.

السبت، 29 أبريل 2017

قبس من دائرة الأعتقاد..خصائص الإمام ومنهجية اثباتها .

قال الله تعالى في مُحكم كتابه الكريم: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) سورة البقرة 253.
توجد مسألتان مُتداخلتان في خصائص اهل البيت (عليهم السلام ) ينبغي التفريق بينهما وهما:
الأولى :اثبات صفات وخصوصيات بنفس دليل  ومقام العصمة ففي حالة ثبوتها لأحدهم (سلام الله عليهم ) بنفس مقام ودليل العصمة يمكن اثباتها من الناحية البرهانية للآخر منهم وبغض النظر من عدم وجود دليل خاص عليها للآخر.فهذه الخصوصية وإن انفرد بها احدهم ولكن لا اشكال من التعدي لمن ثبتت عصمته منهم؛لأنها ثابتة بنفس مقام العصمة فهي من ملازماتها بناءا على ان المُراد من العصمة هو العلم والذي ذهب اليه السيد الطباطبائي ..وحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد.
ثانيا:هنالك خصائص اختص بها بعضهم (سلام الله عليهم )هذه الخصائص لا يمكن التعدي بها لغيره؛لأنها ليست من المُماثل التي يمكن تسريتها  لمن ثبتت عصمته.
منها على سبيل المثال لا الحصر..من تفضيل امير المؤمنين علي (عليه السلام) على سائر الأئمة من ولده على الرغم من عصمتهم جميعا.وما ورد ايضا من تفضيل الإمام المهدي (عجل الله فرجه )على آبائة الثمانية.وخصوصية الشفاء بتربة الإمام الحسين (عليه السلام ) دون غيره من المعصومين. 
واما دعوى عدم المُغايرة بين المقامين ..ولايوجد اشكال من اثبات تلك الخصوصيات لهم عن طريق العقل والأدلة العامة وعدم الحاجة للأدلة الخاصة..هذه الدعوى  غير تام من الناحية البرهانية والمنهجية ..وذلك:
1)عدم تمامية الدليل العقلي لإثبات هذه الخصائص ؛ فالمنهج العقلي مساحته ودائرة عمله الكبرويات والكليات ..وما نحن بصدده هو امر وقضية جزئية .
قد يرد اشكال مفاده :أن البرهان والمنهج العقلي وإن لم يتمكن من اثبات هذه الجزئيات والخصائص ..ولكن له القدرة على اثباتها تحت عنوان كلي وبعدها نُثبت ما يتفرع منها ويلازمها.
هذا الإشكال مردود ؛وذلك لوجود ادلة لفظية فرقت وميزت بعض المعصومين عن بعض في الدرجات والخصائص والآية الشريفة دليل على ذلك .
2)الأدلة اللفظية من الأيات الشريفة التي نُثبت بها عصمتهم (عليهم السلام )..فهي بمفردها غير تامة لإثبات هذه الخصوصيات لهم (سلام الله عليهم ) فمقتضى كبرى الدليل القراني في إثبات العصمة غير كافي .فإبراهيم (عليه السلام) كان معصوم..قال تعالى في مُحكم كتابه العزيز(وإذا ابتلى إبراهيم ربُه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلُك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) البقرة 124.فإبراهيم عليه السلام كان نبي ورسول ومعصوم ..وقد نال هذا المنصب والخصوصية في اواخر حياته فلا مُلازمة بين كونه معصوم وتحقق هذه الخصوصية .
اذن ما هو الدليل والمنهج الذي يمكن الإستناد اليه لإثبات هذه الخصوصيات ؟
الدليل والمنهج هو الروايات الخاصة والتي اشارت او صرحت بهذه الخصائص والخصوصيات .
قد يرد تساؤل مفاده : هل يُشترط في اثبات هذه الخصوصية لأحدهم (عليهم السلام) أن تكون الرواية مُتواترة وقطعية الدلالة والسند..وكما هو ثابت في اثبات أصول الإعتقاد ..ام لا يشترط ذلك  ويُكتفى بحجية التعبد بالظن وخبر الآحاد؛ كون ما نحن بصدده هو من تفاصيلها وفرعياتها وليست من الأصول الإعتقادية؟.
وفي مقام الجواب نقول :هذا خلاف مبنائي في المدرسة الأصولية لأتباع اهل البيت (عليهم السلام) فذهب بعضهم لعدم صلاحية هذا المنهج الظني في حجية خبر الآحاد على اثبات التفاصيل كما هو الحال في اصول العقيدة ايضا؛حيث ان الدليل قام على التعبد وحجيته في فروع التكليف ..أما التعدي به -الدليل الظني الحجة- لتفاصيل العقيدة فغير ممكن؛وذلك لأننا في العقيدة نحتاج الى عقد القلب على مؤدى الدليل ومُطابقته للواقع ..اما في فروع التكليف فيكفي عقد القلب والإطمئنان على نفس الدليل ولا يشترط على مؤدها ؛لأننا لا نبحث عن احراز الواقع والمطابقة ؛بل نكتفي بالحجية الظنية ( التعذير والتنجيز) في مقام العمل بظاهر الدليل بعد إتمام مراتبها من السند والدلالة  فيه.. سواء طابق هذا الدليل الظني الحجة الواقع أو لم يطابقه .
وهناك مبنى ورأي آخر يستند الى الحجية الظنية في اثبات تفاصيل الإعتقاد .وقد تبنى ولعله المشهور بين المُتأخرين من الأوصوليين حجية الدليل الظني في اثباتها ..وهذا ما انتهت اليه بحوث المُتأخرين منهم كما يُنقل عن البعض.



الأربعاء، 12 أبريل 2017

هل تمتلك السيدة الزهراء (عليها السلام ) مُؤهلات القدوة والتأسي؟


احببت ان اسلط على الضوء على اشكالية مفادها: ماهي مٌبررات كل هذا الإهتمام بالسيدة الزهراء(عليها السلام) ..فما عاشته من سنين لا يؤهلها الى كل هذا التركيزوالإقتداء..على الرغم  من وجود نسوة اكثر مواقف وافعال.
لااُريد هنا اثبات الجانب السلوكي والعمل الذي صدرمنها (عليها السلام)..بل سنُسلط الضوء على المنهج والدليل المُتبع في اثبات المُؤهلات والملكات الذاتية لها والتي يلزم منها القدرة على الإتيان بالعمل ..نعم قد تسمح الظروف والمُناسبات بتحققه وقد لا تسمح ..وهذا غير القدرة على اصل ثبوت الخصائص والكمالات المعنوية..ولعل الإشتباه من المُستشكل هنا حصل فركز على السلوك الخارجي والعمل المُتحقق فقط من دون مُلاحظة اصل القدرة على فعله والتي ينبغي اثباتها اولاَ..وهذا الإشكال أو الإستفهام قد يكون منشأه من تطبيق المنهج التجريبي في التحليل والإستنتاج.
القضية التي نُريد بحثها هي: هل السيدة فاطمة الزهراء (عليه السلام) تمتلك خصائص وكمالات ومعارف وعلم  تكون بموجبها مُؤهلة للعصمة وما يلزم منها في الهداية والقدوة والحجة على الناس؟.
هذه الدعوى يمكن اثباتها ضمن النقاط ادناه:  
1)تحديد الدليل والمنهج الذي نبحث به القضية والمُدعى ..هل المنهج والدليل عقلي.. أولفظي بمعنى مصادر المعرفة الإسلامية من القران الكريم والأحاديث الشريف ..أو المنهج تجريبي..أومن خلال السيرة والحوادث التاريخية والتي تُثبت الفعل الخارجي فقط ؟.
فتحديد المنهج والدليل في عملية البحث والتحقيق متوقف على نوع القضية التي نروم البحث عنها. فتحديده في غاية الأهمية.
2)المُدعى الذي نسعى لإثباته هوقضية جزئية.. فيخرج الدليل العقلي من ساحة القدرة على الوصول للمُبتغى والمُراد؛لأن دائرة بحثه ومساحة حركته وعمله الكليات..وكذلك يخرج المنهج التجريبي فلا توجد عينة خارجية لنسلط عليها الضوء ونختبر فاعليتها السلوكية سواء في علم الإجتماع او الفلسفة التربوية ..والسيرة والتاريخ تُثبت لنا اصل وقوع الأفعال وتحققها في الخارج ..ولكن بحثنا والمُراد اثباته كمالات نفسية ومعارف ذاتيه ..قد يتحقق منها فعل وسلوك وقد لا يتحقق ..لا لعدم القدرة بل لمانع خارجي إما لعدم وجود الظرف المُناسب او لضياع النقل .اذن المنهج والدليل الذي ينبغي ان يُستخدم في إثبات المُدعى هو القران الكريم والأحاديث الشريفة.
3) المنهج المُتبع لإثبات دعوى ما نحن بصدده وهو: هل تمتلك السيدة الزهراء عليها السلام مؤهلات القدوة والتأسي ؟ وقلنا ان المنهج والدليل وكما اشرنا الى ذلك  في الجزء الأول هوالأدلة اللفظية من القران الكريم والروايات.. بعد إخراج المناهج الأُخرى؛لعدم صلاحيتها في ذلك .
فكيف يمكن أن نتحرك لتشخيص المفهوم اولاً ومن ثَم تحديد مصداقه؟.يأتي في النقطة الاحقة .
4) قال تعالى في مُحكم كتابه الكريم :(وإذا ابتلى إبراهيم ربُه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلُك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)البقرة 124.
توجد محاور اساسية في هذه الآية الشريفة لابد من التحقيق فيهما :
الأول:ما هو المُراد والمقصود من مفهوم الإمامة..وهل كانت خاصة به او تتعدى لغيره عليه السلام؟ وهل المُراد منها النبوة والرسالة؟
الجواب: هذا الإحتمال مدفوع؛ كون ابراهيم (عليه السلام) كان يتمتع بهذا المنصب الإلهي من النبوة والرسالة حيث طلبها في اواخر حياته ..وهو طلبها لذريته ايضا بنص الآية الشريفة.
فما هو المعنى المتصوروكيف يمكن اثباته..وهل يُمكن تصيد ذلك من خلال آيات في القران الكريم؟.
الجواب:تعرض السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان ج الأول ص267 لجملة من الآيات الكريمة والتي تُشير لهذات المعنى من الهداية.اذ أن المُراد من الإمامة هو الهداية بأمر الله تعالى والإقتداء من الناس به.
الثاني:الإمامة هل هي انتخاب من قبل الناس والمجتمع..أوهي جعل من قبل احد طرفي الميثاق ..ألا وهو الله تعالى؟. 
الثالث:ما هو المصداق الذي ينطبق على اللظالمين والذين تم استثنائهم من مفهوم الأمامة؟.
هذا مفهوم ثاني وردة في الآية الكريمة ..يجب تنقيحه واثبات مصاديقه ..والمراد  من كان طاهراَ ونقياَ في جميع فترات حياته.
قال تعالى أفمن يهدي إلى الحق أحقُ أن يتبع أم من لايهدي إلا أن يُهدى)يونس35.
5)ما تقدم في النقطة الرابعة هو تحديد لمفهوم فقط.ونحن نبحث عن مفاد سؤال هو: هل تتصف السيدة الزهراء بأن لها المُؤهلات من القدوة والأسوة والهداية حتى تكون الآية المتقدمة صالحة للإنطباق عليها..او لا؟هذا ما سنعرفه في النقطة السادسة.
6)بعد أن تبين بما تقدم من الإمامة ومعناها ..ولا ينال عهدها هذا إلا مَن لم يقترف الظلم طيلة فترة حياته..هنا يأتي الخطاب القراني في فترة الخاتمية من الأنبياء والرسل  ليُحدد شريحة مُعينة تتولى هذه الهداية والولاية والقدوة ..اشارة وإشعار لما تقدم من دعوة خليل الله ابراهيم عليه السلام  بديمومة هذا المقام من الإمامة  في ذريته والتي هي اعم من الذكور في حالة انطباق الشرط ليتحقق الجزاء .
7) ماهي الآية الكريمة ..وهل هي صالحة للإنطباق على السيدة الزهراء (عليها السلام)؟.
قال تعالى (إنما يُريد الله لَذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيرا) الآية33 من سورة الأحزاب. ولغرض تحديد دلالة الآية الكريمة لابد من الإجابة على النقاط التالية:
·        اداة الحصر(إنما) تدل على حصر الإرادة وإذهاب الرجس والتطهيرعن فئة خاصة ..من هو مُتعلق هذه الأداة؟.
·        ما هو المراد من الرجس الذي يريد الله اذهابه عن هذه المجموعة الخاصة ؟ وهل يمكن الإستفادة منها في عصمتهم الإلهية؟.
·        وما هو المراد من العصمة؟.
·        من هم اهل البيت الذي اذهب الله تعالى عنهم الرجس؟.
·        سبب النزول هل يساعدنا في تحديد المُراد من اهل البيت؟
 الإجابة على النقاط المتقدمة تحدد لنا دلالة الاية الكريمة.
8)بعد تحديد الأسئلة المُتقدمة وتحديد مصداق اهل البيت الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..وبعد معرفة معنى العصمة ومقامها ..فمَن تنطبق عليه هو مشمول بهذا العطاء والمنحة الإلهية.
9)بعد اثبات وتحديد مقامات العصمة وما يلزم منها ..لا يُشترط اثبات هذه المقامات  للآخر الذي ثبتت له بدليل غير الدليل الأول الذي تحققت فيه ؛فحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد.
10)ينبغي أن نميزهنا بين مقامات العصمة والتي تثبت لكل من تلبس بها ..وبين الخصائص التي وهبها الله تعالى لبعض المعصومين ..فما ذكرناه في النقطة الثالثة المتقدمة يكفي ثبوته في أحدهم ويتم التعدي لغيره لمن ثبتت عصمته؛ لتماثل ..اما الخصائص التي ثبتت لبعضهم (عليهم السلام) فنفس دليل العصمة وبمفهومه القراني غير صالحة لتعدي لغيره من المعصومين. فلا بد من دليل آخر نُثبت به هذه الخصوصية للغير.وسأتناول في منشور آخرمُستقل _إن شاء الله تعالى_ هذه الإشكالية التي يقع فيها بعض المتصدين لتبليغ.
11)المصدر المعرفي الثاني والدليل اللفظي الروايات..والتي نُثبت بها بعض الخصائص للمعصومين ..فهل يُشترط فيها ان تكون متواترة وقطعية الدلالة والسند كما في اصول الإعتقاد ؟ او لا يُشترط ذلك في تفاصيل الإعتقاد.. بل يكفي أن يكون الدليل ظني الدلالة وعن طريق آحاد الأخبار؟.
12) قصر العمر وصغر السن هل يكون مانع وعائق من تحقق النبوغ وبعض الملكات والمواهب ؟.

هذا هو المنهج والدليل العلمي لإثبات المقامات والخصائص للسيدة الزهراء (عليها السلام ).

الأربعاء، 15 فبراير 2017

مفهوم الحب ..

من المفاهيم التي شغلت حيز من اهتمام الإنسان هو مفهوم الحب ..فلا يكاد يخلو حقل معرفي في الدراسات الإنسانية من البحث فيه اما بصورة مباشرة او غير مباشرة ..بدأ من علم النفس وعلم الإجتماع ..بل قد تناولت هذا المفهوم مصادر المعرفة الإسلامية من القران الكريم والسنة الشريفة ومنها احاديث اهل البيت (عليهم السلام )..واعتبره المُتصوفة وبعض المدارس العرفانية حالة وصفية لتقريب غير المحسوس الى المحسوس ؛لما يترتب عليه من اثر وسلوكيات في غاية الأهمية .زهذا من جهة ومن جهة اخرى الحاجة الغريزية بين النوع البشري لعلقلة الرابطة ظمن دوائر خاصة تُشكل حالة من التقارب والإنسجام.
الأشكالية تكمن أن هذا المفهوم ونتيجة بعض التراكمات والأخطاء في المصداق والتوظيف اُختزل بمعنى وانحصر في مُراد ضيق جدا ..على الرغم من سعته وتعدد مصاديقه .

الاثنين، 13 فبراير 2017

مُعالجة الظواهرالإجتماعية السلبية ..بين نشأتها واستمرارها.

مُعالجة أو استئصال  بعض الظواهرالإجتماعية والأخلاقية السيئة والتي تنشأ في المجتمع نتيجة توفر عوامل مُساعدة مع ارضية مُمهدة لها في ظرف ما ..هذه المُعالجة  ينبغي ان لا تتوقف وتقتصرفي حدود السعي والعمل لرفع السب او الأسباب التي التي تكونت بموجبها ؛فديمومة بقاء هذه السلكويات السيئة واستمراها لها عوامل واسباب خاصة بها قد تكون مُباينة ومُغايرة عن عوامل الإيجاد والتكون في الأعم الأغلب.فالتركيز فقط في عملية العلاج على عوامل الإيجاد للأسباب يُقع الباحث في خطأ منهجي وتطبيقي بإسقاط طرق المُعالجة للسبب الذي دعى الظاهرة للبروز والنشأة على العوامل التي ساهمت في ديمومتها واستمرارها ..فالنهج المُتبع وبهذه الكيفية لا يُحقق الهدف المنشود والمرجو؛لإختلاف العوامل بين النشأة للسلوك والظاهرة وبين ديمومتها واستمرارها.
لذك تعتبر عملية التشخيص والفرز المعرفي نقطة اساسية وجوهرية في وضع المنهج وآليات العلاج .