الخميس، 8 يناير 2015

قِراءة في عمق الخبر,,التنظيمات الجهادية السلفية هل تقتل اتباعها وجنودها؟

             
 نقلت بعض وكالات الأنباء أن داعش قامت بإعدام بعض مُنتسبيها من الجاليات  الوافدة من الدول الغربية؛مُعلل ذلك بإنسحابهم من أرض المعركة أوعصيان الأوامرأوكشف التنظيم البعض ان البعض منهم يروم العودة لموطنهم الأصلي ,,ولست في مقام نفي أوإثبات الخبر,,إنما نسعى  لإثباته على ذلك  نحوالإمكان,, بإبراز قرائن وعوامل نفسية قد تكون صالحة لتأيد المدعى,, وقبل إبرازوذكر القرائن نذكر على نحو الإختصار بعض المُحفزات لتوجه ألى  مناطق الصراع التي يتواجد فيها التنظيم,,ومن تلك المُحفزات أن قدومهم (للجهاد) تحت شعار رُفع  (خلافة على منهاج السنة),, وغيرها من اساليب التغريرالمالي والتضليل الإعلامي,,وهذا المفهوم الذي طُرح (الخلافة الإسلامية) وقع الإشتباه في مصداقه الخارجي بالنسبة لبعض قادة التنظيم والسواد الأعظم من المقاتلين المنتمين للتنظيم,,وما أن وصلوا الى ارض العراق وسوريا وجدوا الكم الهائل من التناقضات ,,والتي قد تدوم وتبرر لفترة زمنية ما امام التعبد الأجوف بلوي وتحريف  الدليل القرآني والنبوي بحسب ما تشتهيه الأنفُس المريضة ,,ولكن حالات الإعدام الجماعي وقطع الرؤوس وتكفير وقتل من ينشق عنهم ويلتحق إلى حركة جهادية سلفية ثانية تنتمي لنفس مدرستهم الفقهية,,ولد لديهم حالة من التشكيك بأصل الدعوى والجهاد فضلاًعن تطبيقاته الخارجية,,فهم في الغرب يعيشون التطبيق العملي لحقوق الحيوان وكثرة التعامل اليومي مع الحيوانات برعاية خاصة سواء في الحالات الطبيعية اوعند الكوارث ,,فبقي هذا السلوك والفعل مخزون لديهم سواء بوعي أوبلاوعي,, قبلوا في البدء -وكما اسلفنا - بتصرفات وأفعال لاتنسجم مع الشعور الإنساني والبشري,, ولكن يبقى ضغط النفس الداخلي لهذه الأفعال المُشينة والتي يندى لها جبين الإنسانية الرحبة يُحرك بداخلهم ما عهدوه من تعاملهم هناك مِما هو ادنى من الإنسان بل لايكاد يقاس به,, وهوالسلوك السابق(التعامل مع الحيوانات بشفافية )بقي مخفي لحين  أن تأتي ساعة التمرد على افعال لاتنسجم مع الخط العام للتفكير العقلائي فضلاً عن مرادات الشريعة الإسلامية .

قد يكون هذا التحليل النفسي بخطه العام شاهد على الهروب الجماعي للمُنحدرين من الدول الغربية والتي تستخدمهم داعش وسيلة إعلامية لجذب (السياحة الجهادية).

الخميس، 9 أكتوبر 2014

(حقوق الحيوان ..بين العقلاء ومرادات الشريعة الأسلامية )


ليس من الترف الفكري أو السلوكي أن تطرح في الغرب  لائحة(حقوق الحيوان) لأن ملف حقوق الإنسان قد اُغلق منذ زمن بعيد ..أما في بلاد العرب والمسلمين فمن المعيب أن نذكر ونتناول حقوق الحيوان ..لأن الإنسان وهو اشرف الموجودات على الأرض يباح دمه وبأتفه الأثمان والفلوس ..ولكن لمناسبة يوم غدٍ احببت الإشارة حيث يصادف اليوم العاشر من ذي الحجة والذي  سيباشر الكثير من المسلمين فيه بذبح الأضاحي .. ومع هذا اليوم تتعالى بعض الأصوات في الغرب مطالبة بالكف عن هذه العقوبة الجماعية للحيوانات ..
السؤال: هل يوجد من علماء مدرسة أهل البيت من تناول هذه المسألة (حقوق الحيوان) ؟
وهل هذه الصيحات مخالفة للمتبنى العقلائي الموضوعي ؟
سنتناول على نحو الإجمال والإختصارمن علماء مدرسة أهل البيت (ع)علمين  ممن تناولوا هذه المسألة في طيات بحثهم الفقهي والأصولي ..
وهما المحقق الحلي صاحب كتاب شرائع الإسلام والمتوفي عام  676ه.. والثاني السيد الشهيد محمد باقر الصدر المتوفي عام 1980م.
تناول المحقق صاحب كتاب شرائع الإسلام في الجزء الرابع من كتابه احكام الذباحة ص184المسألة التالية ..
(الثاني :الحشرات كالفأرة وابن عرس والضب .ففي وقوع الذكاة عليهما تردد اشبهه انه لايقع) ..فالمحقق (قدس سره) بعد تردده بالإفتاء ذهب لعدم وقوعها ؛لأن دليل الأصل بالجواز المستند لطهارتها فتقع عليها الذكاة هذا من جهة.ومن جهة اُخرى وهو عدم وقوع التذكية والذبح عليها ؛لأن ذبح الحيوان محضور إلا بالشرع لما في عملية الذبح من تعذيب له وهذا التعذيب مستقبح شرعاً ..فرجح المحقق الحلي الدليل الثاني بعدم وقوع التذكية عليها والتي يستفاد منها لغرض منافع اُخرى غير أكل لحمها لأن اكل لحوم هذه الحيوانات محرم .وتذكية الحيوان لا تقتصر على أكل الحم فقط بل بعض الحيوانات ممن تقبل التذكية ولكن لمنافع غير أكل الحم كالإستفادة من جلودها وبعض اعضائها والتي يطلق عليها ما تحله الحياة .
أما ما تناوله عملاق الفكر والأصول السيد الشهيد محمد باقر الصدر في بحثه الأصولي تقريرالشيخ حسن عبد الساتر الجزء 11ص333مبحث أصالة عدم التذكية عند الشك فيها حيث قال (قدس سره)..
(الاحتمال الأول: ...ولا يبعد أن يستفاد من الأدلة حرمة كل تعذيب للحيوان بإستثناء التعذيب الذي رخص به وهو الواقع في طريق الذبح لإستعماله في اغراض عقلائية ) .

إذن نصل إلى نتيجة مفادها وعلى ما تقدم من العلمين المحقق الحلي والشهيد الصدر (رحمهما الله )أن الشريعة تستقبح التعذيب للحيوان حتى عملية الذبح المتعارفة ولكن للدليل الشرعي لترتب منافع عقلائية على عملية التذكية بالذبح أو بغيرها يرتفع هذا القبح الشرعي للمجوز الشرعي .

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

هل تكلم فقهاء الشيعة اكثر من الانبياء ..ولماذا؟


ادرك العقل أن لهذا الكون خالق ..وهومما تجب طاعته ..وادرك العقل ايضاً ان له اوامر ونواهي..فأوامره ونواهيه يبلغها انبيائه ورسله والأوصياء من بعدهم.
في زمان وجود النبي والرسول (ص) اوحضورالامام المعصوم (ع)لايحتاج الى عناء البحث  لتشخيص ومعرفة الحكم  الشرعي؛ لأنه واضح ينقله النبي او الرسول او الامام المعصوم –بناء على مدرسة اهل البيت ع-..وهذا الحكم الشرعي مطابق للواقع ونفس الامرالمراد من الله تعالى ؛لأنهم يخبرون عن احكام الله الواقعية ولامساحة للإجتهاد هنا ..وهذه عقيدتنا فيهم.
اما في الغيبة الكبرى .. ..فمصادر معرفة الحكم الشرعي هي الكتاب والسنة اما العقل والاجماع فهما كاشفين عن الكتاب والسنة -على نظر اكابر علمائنا- .فحتياجنا الى المتخصصين في معرفة الحكم الشرعي من الكتاب والسنة مما يوافق عمل وذوق وسيرة العقلاء من الرجوع الى اهل الخبرة ..وعلى ما ينقل عن اكابرعلماء مدرسة أهل البيت ان نسبة الاوامر الظاهرية في الشريعة  من كتاب وسنة تبلغ 95%..وهذه الظهورات هي محل الخلاف ويكثرفيها الاجتهاد ..والسبب ان الظهور امر وجداني يختلف عند اهل التخصص من شخص الى آخر.فالفقيه حين يتعامل مع الرواية ليثبت الحجية لها- تعذيراً أوتنجيزاً - ليس تمام  الملاك فيها حمل اللفظ على المعنى الموضوع له أوما يسمى في علم الاصول بالدلالة التصورية اوما يُعبرعنه بالمدلول اللغوي ولايعني بالضرورة أن يكون متطابقاً- المدلول اللغوي - مع المراد الجدي للمتكلم لأنه يعبر - المدلول اللغوي – عن علاقة ناشئة بين اللفظ والمعنى اللغوي ولايعبرعن علاقة بين الوضع والمدلول التصديقي ..
إنما الصحيح أن الحجية مرجعها على وجوب حمل اللفظ على المعنى الظاهر المتعين بلحاظ مجموع نكات الكلام وخصوصياته بما فيها الوضع - حمل اللفظ على المعنى – فالوضع  يكون ملحوظا في ضمن القرائن وتسمى هذه الدلالة بالدلالة الجدية أو المراد الجدي..وكما يعبرعنها السيد الشهيد محمد باقرالصدر(قدس) بالدلالة التصديقية الثانية.
من اجل ما تقدم ولتحصيل الحكم الشرعي من منبعة الاصيل يكثر الكلام والإجتهاد.. فيبحث الفقيه وينقح مجموعة من المسائل من ضمنها تحديد ظهور الدليل اللفظي ومن ثم يبحث عن حجية الظهور  ولكنه كلام أهل تخصص ودراية .فعلى الاخوة غير المتخصصين في هذا المجال والحقل المعرفي أن لاينزلقوا تحت شعارأن الدين لايُحتكر على شخص ..فيكون ماتصوره وادركوه كخبط عشواء ..مما يكون مدعاة للإتهام بالسطحية والتسطح في التفكيرللأسف الشديد ..فلكل مضمار معرفي فارسه وجواده..فحذاري من كبوة الجواد.

فهل هذه تهمة  لفقهاء مدرسة اهل البيت (ع) بأنهم تكلموا في الحلال والحرام اكثر من المبعوثين والرسل؟!

تفوت الفرص بعمل الإحتمال العقلائي..كيف يخفف الم النفس؟

إن إعمال الإحتمالات وترجيح البعض منها على الآخر على وفق  التفكير والتباني العقلائي والموضوعي السليم ولأي ظاهرة وحدث في مسيرتنا الحياتية والمعاشية ..قد يفوت علينا – هذا التفكير العقلائي - الكثير من المنافع  والفرص بعد أن تكتمل الصورة في الخارج ..والتي كانت مشوبة بالضباب ونعدام الرؤية والتي  إتخذنا على ضوئها قراراتنا  ..ولكن الذي يخفف الصدمة ويوجد  مبررلنا وحالة إقناع  للنفس الطامحة أنها – أي القرارات والمواقف - كانت منطلقة من منهجٍ وتفكيرٍ سليم 

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

التقاطع في وجهات النظر ..لماذا؟ السياسة أنموذجاً

يسعى الإنسان في هذه الحياة على أن تكون  جميع مجريات  حياته -والتي يريد أن يتخذ قراراته فيها ليحصل النتيجة المرجوه -على نحو القطع والعلم ؛حتى تكون النتائج خالية من الخطأ والإشتباه فلايفوت فرصة إلى استثمرها ..وهذا غير مُتحصل لديه في الكثير عما يدور من حوله ..فإذا علم وقطع بالمقدمات فالرؤية واضحة لديه كوضوح الشمس في رابعة النهار ..ولكن أنى له ذلك وقد خفي عنه الكثير فلم يعد يلتمس للعلم والقطع طريق ليرتب آثاره ..فماذا يفعل ؟
فلا خيار له إلى أن يلتمس طريقاً آخر ليُسير حياته وإلا توقفت وشُلت  عن الحركة والتقدم ..هوبطبيعته ميال للتكامل وهذا الوقوف والشلل ينافي تكامله فلجأ إلى طريقٍ آخروإن كان لايوفرله القطع بالنتيجة ولكن يساعده على خطوات المسيروديمومة التكامل ..فهذا الطريق الذي التمسه هو الظن والإحتمال والإستظهار فيُعمل حدسه على مقدمات تشوبها الضبابية والعتمة وانعدام الرؤية الواضحة ليصل لنتيجة قد تكون مطابقة لمراداته ومعطيات وتداعيات وقد لاتكون مطابقة للواقع الخارجي المرجو تحصيله.. بل لعل الخطأ والإشتباه فيها يقوده إلى عاقبة لاتحمد مما يرغب فيها..فإن إنكشف خطأ النتائج بعد زوال الضباب ووضوح الرؤية فليس ملوماً على ما استنتجه وتوقعه بناء على ما هيئه من  مقدمات ؛لأنها لاترقى للقطع والعلم .ويخفف عن  ظغط نفسه  من الخطأ إن حصل بأن إنطلاقته كانت وفق المقررات العقلائية في التفكير..
وهذه العملية من التفكير والمبنية على الظن والإحتمال يقع الإختلاف والتقاطع في وجهات النظر والتقيم ؛لأن المقدمات فيها ليست قطعية ..بل حتى لوكانت قطعية عند طرف فهي غير قطعية عند الطرف الآخر لأنها ليست من المسائل الرياضية ..
فالعمل السياسي على سبيل المثال تتبدل المواقف  فيه على حدث واحد ..وهذايكشف لنا بوضوح ما ذكرناه سلفاً..فصانع القرار وعلى مقدمات ومعطيات يريد أن يحقق نتيجة وحدث على أرض الواقع لمكاسب سياسية أو إقتصادية ولكن تتغير وتتبدل المواقف والقررات لوجود معطى دخيل على العملية السياسية لم يؤخذ بعين الإعتبار ..فيمكن أن تدعم دولة حركة ما لظرف يشعر الساسة بنفعيته لهم ولكن تتغير مسيرة الحركة لترتب أضرارعلى الدول الداعم فتنتفي مصلحة الدعم . فالصلحة قد تغيرويتغير معها الموقف السياسي ..

ونحن كمتابعين لايمكن أن نجزم على فرضية مسبقة بأن هذه الدولة كانت تدعم بعض الحركات ولوجه المشابهة نُسري هذا الدعم لحركة اُخرى تتبنى نفس النهج الآيديولوجي . 

الإستخلاف الإلهي.. يقتضي السعي لاالتكاسل وانتظار الفرج..

مقتضى خلافة الإنسان عن الله تعالى في الأرض ..أن يمتثل لأوامره ويجتنب نواهيه ..هذا من جهة .
 ومن جهة اُخرى..أن السنن الكونية شاملة ولا تستثني احد  حتى من أحبه الله تعالى .. فحين تخلت الاُمّة عن وظيفتها ودورها .. قُتل اشرف خلق الله على الأرض..

فيا خليفة الله ..ايها الإنسان إن فلسفة الإستخلاف  تقتضي أن تسعى بما كلفك الله تعالى به في ارضه .

مسيرة الإستخلاف في الأرض ..الموانع والعقبات

مسيرة الإنسان التكاملية في هذه الأرض تعترضها عقبات وموانع ..ومن العقبات اشتباه البعض من تطبيق المصداق على المفهوم.. حيث اودع الله تعالى في اعماق البشر مجموعة من الغرائز والشهوات لديمومة نظرية الإستخلاف ..منها الحرية وحب الجمال والجنبة الإجتماعية والحب ..وكذلك حب الإنسان للصوت الدافئ والذي يحرك لدية المشاعر والعواطف والأحاسيس المُرهفة .
ولكن سوء التطبيق لهذه المفاهيم يُعرقل المسيرة والكدح لنظرية الإستخلاف الإلهي .

الغناء انموذجاً.