الأربعاء، 6 يناير 2016

تقسيم العراق .. تبلورالرؤية الأمريكية الجديدة

 أن وضع الخطط مبني على قواعد وهذه القواعد مُستفادة من تجارب سابقة ..وفي مقام التطبيق لا بُد من مُشابهة للحدث الجديد المُراد تطبيق القاعدة عليه ..نضرب لذلك مثال :حين يُتعامل مع مجموعة أو آيديولوجيا معينة ويراد تطبيق هذه القاعدة الجديدة المُستوحاة من تطبيق سابق على مجموعة لديها ايديولوجيا دينية فقد ينكشف لاحقاً أن المُحرك للمجموعة الأولى غير المجموعة الثانية ..فالمُنطلق من واقع وطني لا تُحركه الأشياء التي ينطلق منها آخربدافع ديني..فما تم استفادته من قبل الأمريكان في حرب فيتنام لا ينطبق بلا شك على التجربة الجديدة في العراق ..
بعد هذه المقدمة ومن خلال المُتابعة وبعض التحليلات السياسية وما تشهده الساحة العراقية يُتكهن أن جهات القرار في امريكا بدأت تتبلورعندهم رؤية للوضع الحالي في العراق ترتكزعلى التقسيم مُشابه بالإتحاد الفيدرالي أو الكونفيدرالي .. ولكن هذه هي الرؤية الجديدة تصطدم بموانع وعقبات منها على سبيل الإختصار:
1)أن الأطراف المُؤثرة في الساحة العراقية والتي يمكن أن تُساهم في نجاح مشروع التقسيم غير مُنسجمة تمام الإنسجام- على الأقل في الأداء- مع الرؤية الأمريكية ..فالأمريكان يرون في تركيا حليف مُتهور وفي السعودية صديق غبي ..بالإضافة إلى ذلك أن كل من الدولتين لديها مشاكل مُشابهة وإن كانت من حيث النتيجة في عملية التقسيم فالمنطقة الشرقية في السعودية والأكراد في تركيا..فهذه الموافقة من الدولتين تُساهم في تحريك سكان الرقعة الجغرافية من الإقتداء بالنموذج الأمريكي في العراق.  
2)المكون السني ليس لديه واجهة مُعتدلة وواضحة المعالم وذات قاعدة جماهيرية مُتماسكة  والتي ستحافظ على مشروع التقسيم بعد دخوله حيز التنفيذ ..مما يولد ويخلق حالة من التخوف عند الجانب الأمريكي لعدم نجاحه.
3)يُحتمل أن يتحول الأتراك الى السيطرة على الموصل فأنها بحسب نظرهم تابعة لدولة التركية تاريخياً ..مما يخلق حالة جديدة من التوتر ..علما أن الأتراك لم يرتبطوا بالمناطق ذات الغالبية السُنية كما هو الحال في تركيزهم على الموصل.
اما الطرف الآخر من جيران العراق والمؤيد لهذا الحل ومشروع التقسيم وهو الجانب الإيراني ولكن بشرط وتحت عنوان الدولة الواحدة.

السياسة الخارجية والداخلية للعربية السعودية ..وحالة التخبط والجهل..

المُتابع لسياسة الخارجية السعودية في المنطقة العربية يرى التخبط الواضح والطفولة السياسية وجهلها .. والذي يبدأ بالرجل القوي ولكن سرعان ما يتحول إلى طفل لايُجيد كيفية الخروج من المتاهات التي رسمها بيده.. بل الأنكى من ذلك هو هدر للميزانية والأموال بلا نتائج مُرضية لهم على ارض الواقع بناء على التصور والتخطيط الذي مهدوا له..
 وسنذكر ذلك على نحو الإجمال بالنقاط التالية..
1)التدخل في العراق وما آل اليه الوضع في المنطقة الغربية السُنية والتي تعتبر ذات ولاء مُطلق للسعودية ..من ميلان الكفة لصالح الشيعة وارتفاع اسم المرجعية الدينية وجماهيرها الشعبية ..حيث اصبحت المقبولية لدى النخبة المُثقفة والواعية من هذا المكون السُني أن الشيعة اقرب للعقلانية والتعايش السلمي.
2)اما سوريا فبقاء الرئيس الأسد الى هذه اللحظة وفرض وجود إيران كطرف في العملية السياسية بعد ما سعت السعودية لإبعادهما من محورالحدث بالكامل اضف الى ذلك سير الأحداث العكسية ومُجريات العملية السياسية والتي يُستظهر منها على أرض الواقع فشل المشروع السعودي وضياع المال الذي اُنفق عليه.
 3)مصروموفقها الأخير من التدخل التركي في العراق وعقد جلسة طارئة للجامعة العربية لهذا السبب واستنكار هذا العمل التركي ..علما أن السعودية  قد أنفقت عشرات المليارات لتطويع السياسة الداخلية والخارجية وكذلك المثقف المصري ليكون تحت عباءة البدوي المُتحجرفكريا ولكن الموقف الأخيرمن الحكومة المصرية بالتنديد والوقوف من التدخل التركي في العراق والذي يصب في مصلحة العربية السعودية  من خلق حالة من التوازن وتوقف التمدد الإيران بُمدعاهم ..فيعتبرهذا الإجراء من مصر موقف ونقطة مُناهض لسياسة السعودية.
4) أما في اليمن فمُستنقع وقعوا فيه ولا يعرفون كيفية الخلاص والخروج منه وهنالك نقطة جوهرية في الصراع حيث كسب الصراع زخما وآيدلوجية مما شكل حالة من الوحدة في والإنسجام لدى الحوثيين وترسيخ عقيدة الصراع بل اكتسب بُعد عقدي حين سقطت الدماء ..مُضافا الى ذلك الخسائر المادية لكلفة الطيران والقصف فالأسلحة الحديثة جانبها الإيجابي دقة الهدف والإصابة ولكنها ذات كلفة مالية باهضة جدا.
5) وكذلك لم يحسم درع الجزيرة التظاهرات في البحرين فهي قائمة بل لعل التراجع من المُتظاهرين بات يُشكل انهزام نفسي لهم مما تأنف النفوس من ذلك ولا سيما كلما طالت الفترت اكثر شعر المُحتجين والمُتظاهرين بقوة تماسكهم والذي لم يستطع درع الجزيرة العسكري من تفككهم وانهزامهم.

6) ومن الرعونة الأخيرة لهؤلاء الأجلاف والذين لا يُدركون كيفية ترتيب الأوراق السياسة إعدام  الشيخ النمروما ستأول اليه الأمور مُجتمعة من التيارات المُعارضة للمملكة سواء كان تيار ليبرالي او علماني او شيعي او صراع في نفس العائلة الحاكمة..اتحاد هذه الجهات يُساهم ولو في البعيد من تخلخل السلطة الحاكمة.  

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

معالجة منهجية لروايات ترتب الأثر..

يتناول بعض المحاضرين والمُبلغين الرويات عن الأئمة (عليه السلام ) والتي تتضمن أعمال إن قام بها المُتلقي والسامع يترتب عليها فعل ما ..كالرزق وطلب الأولاد ودفع بعض العوارض وغيرها..فبعد التسليم بصحة الرواية سندا ودلالتها على المطلوب يصح العمل بها ..ولكن هنالك إشكالية ناشئة من الإستقراء الخارجي أن المراد لا يتحقق للبعض والرواية في مورد التعميم لا الحالة الشخصية ..فكيف تُعالج هذه النسبة للمعصوم وهو الذي يُخبر عن الواقع الذي لا لبس وأشتباه فيه؟
الجواب:الظاهرمن إخبارات المعصوم والتي تناولتها الرواية هو التحقق الخارجي للنتيجة المُشخصة والمذكورة  بعد فعل المقدمات المُوصلة لها..والإنتقال إلى معالجة ثانية وبدن قرينة نُلغي بها هذا الظهور الأولي يعتبر خطأ منهجي لا يغتفر..والمعالجة المتصورة هي مفهوم(المقتضي والمانع)اي أن الداعي والدافع مُتححق لترتب النتيجة ولكن لوجود مانع حال دون ذلك ..هذا المفهوم في المعالجة يُخالف الظهور من ترتب الفعل بمجرد الأعمال المذكورة في متن الرواية ..وكما يقال الظهورحجة(وهو تحقق النتيجة بمجرد الأعمال المذكورة في الرواية)ما لم ترد قرينة على الخلاف .
السؤال :ماهي القرينة هنا والتي بموجبها ننتقل من الظهور الأولي في العلية إلى المقتضي والمانع ؟

الجواب :القرينة هنا هو عدم التحقق الخارجي لمراد واخبار المعصوم ..وقد حققنا في علم الكلام والعقيدة انهم عليهم السلام لا يكذبون ولا يشتبهون في اخباراتهم على مستوى الحكم الشرعي والموضوع الخارجي ..إذن نصل لنتيجة مؤدها ومفادها أننا في حالة تطبيق بعض الروايات ولا تتحقق تلك الإخبارات أن هنالك عوامل ثانية لها مدخلية في ترتب المُدعى والمُخبر عنه في الروايات الشريفة ..وليس عدم صلاحيتها للتعميم والتحقق للفعل المُخبر عنه.

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

السلوكيات والأفعال والظواهر الخارجية ..مقدمة للعلم وإذعان النفس..الشعائرالحسينية.. انموذجا.

الفيلسوف ألماني (هايديجر) يذهب في نظرية المعرفة وبناء الذات المعرفية واتصاف الأنا بصفات وخصائص وقيم سلبية وإيجابية ..ينشأ ويتولد هذا من العلاقة بين وجودي (أنا) مع الأشخاص أو الأفكار الخارجية ..فحصول هذه العلاقة والربط الذهني والوجود الخارجي يولد ويُنشأ إنعكاس في (الأنا)ويُصبح هذا المُتصور والمُنعكس جزء من شخصية الإنسان.. إذن نفهم من كلامه(هايديجر) أن الهوية المعرفية والعلمية والتي هي من جملة محددات الشخصية للإنسان بالإضافة للجانب السلوكي ..عبارة عن مجموعة العلائق والروابط التي تربط الإنسان بالأشخاص الآخرين ..
من هذه المُقدمة ونحن نعيش ذكرى شهادة إمامنا الحسين (ع) وما يتفرع على  هذه المناسبة من اعمال وسلوكيات تستدعي المُراقب والمُشاهد والمُتتبع من خارج المنظومة الإسلامية أو المذهبية –خاصة- يُلاحظ ويتمعن في تلك الأفعال والسلوكيات والظواهر..ومما لاشك فيه حتى يحصل العلم وهو نوع تصديق وإذعان للنفس لابد أن يكون مسبوق بتصور..وتصور القضايا إنما يحصل بطرق مُتعددة منها ..السماع من الآخرين ..وعن طريق القراءة للفكرة المكتوبة ..أو بإدراك الحواس ومنها النظر..إذن الحواس مصدر اساسي من مصادر تلقي المعارف والتصديق بها ..فتأتي الأهمية من الشريعة ومصادرالمعرفة واحاديث أهل البيت (ع) على التشديد بالسلوكيات والظواهرالمُتبعة في هذه المُناسبة ..ومما لا شك فيه أن طريقة إحياء هذه المناسبة لا تُمثل الطريقة الأفضل والأكمل ..وقسم منها لم يخضع لآلية البحث عن مواكبة التطور والذي يسير سيرا حثيثا وسريعا ..ولا يُلحاظ عادة مناسبة تلك الشعائر لخصوصية الزمان والمكان .. وما يُدعى في الوقت الحاضر بشعيرة لا تصدق عليه هذه التسمية ؛لأنها مُرتهنة بإجتهاد وإعمال نظرغير المُتخصصين فتكون حالة إستحسان شخصي بعيدة كل البُعد عن مُرادات الشريعة من توظيف هذه السلوكيات والظواهر لهدف سامي وكبير ..ومما لاشك فيه يكون الضرر الحاصل اكبر من موار النفع ولست اقصد هنا أن اُخرج المُبتكر لهذه الأفعال والظواهر عن دائرة الإخلاص وحُسن النية ..ابداً وإنما حُسن النية بمفرده غير كافي في موارد إعمال نظر اهل التخصص والحقل المعرفي ولا سيما إذا كان بدعوى أنها من صميم الشريعة واحكامها الشريعية .

الأحد، 13 سبتمبر 2015

(الجهل المعرفي ببعض المفاهيم..ليس قبيح مطلقاً وعلى كل حال)


فُطر الإنسان على حُب المعرفة ليتخلص من ضغط الجهل وهي حالة غريزية إن لم تكن تكوينة وفطرية ..فالمعرفة والعلم يُشكلان للإنسان وضوح الهدف وإنارة الطريق..ولكن الجهل المعرفي ببعض المفاهيم وعدم تداولها والتي يترتب عليها سلوك وتطبيق خارجي قد يُشكل ويكون لبعض الناس أو لربما لشعب أواُمة حالة ايجابية جيدة ومُستساغة عُقلائيا لفترة زمنية أو لظرف ما..فبعض المفاهيم لابد من قيّم وراعي يُحددها ويُشذبها من الزوائد أويضيف لها صِبغة تُناسب البيئة التي يُراد بذرها وإنباتها فيها لتكون صالحة لمتناول الجميع؛حتى لا يقع الإشتباه والخطأ في توظيفها من خلال الإعتماد فقط على البيئة والحاضنة التي ولدت فيها..أواخذ المفهوم كما هو من دون النظر للوازمه وشرائط تطبيقه..والخطأ الحاصل من التطبيق غير مُغتفرلأنه يُسبب مأزق اجتماعي ونفسي أو تفكيك في البناء والنسق المُجتمعي .
وهذه بعض التطبيقات الخاطئة نتيجة الخلل في توظيف المفهوم.
التعددية الحزبية والسياسية لإدارة العراق..
عدم المصادقة على إعدام الكثير من الإرهابيين ومن ثبت بحقهم جرائم قتل ..تحت قانون حقوق الإنسان.
ارتفاع نسبة الطلاق في شمال العراق.. تحت عنوان حقوق المرأة ..

السبت، 15 أغسطس 2015

الوعي المرحلي يُحدد من قانون التزاحم المدرسي بالتوسعة..الوطن والمواطنة أنموذجاً.

قانون التزاحم والتدافع حاكم على جميع البشرية وبمُختلف التوجهات الشخصية منها والعامة وفي كُل الحقول المعرفية وهذه سُنة تكوينة عند الإنسان لا يمكن إنكارها ..
ما تشهده الساحة السياسية العراقية في هذا الوقت بالذات من تجاذبات هي حالة طبيعية نتيجة الخلل الذي واُسس عليه البلد والحكومة ..وايضاً نتيجة الخلل للإستغلال الفاحش للمال العام من قبل الأشخاص الذين تسنموا المناصب عن طريق المُحاصصة الحزبية والولاء للمُتصدين للعملية السياسية ..فأثبتت هذه الجهات فشلها في إدارة الحكومة بل أوصلت المواطن للتذمر والإمتعاض من الواقع المأساوي قياساً بميزانية الدولة ..فعملية الخروج والتظاهر تشكل ردة فعل طبيعية على الوضع الحالي .
ولكن القفز على الواقع والذي يُعتبر أمر غير طبيعي ومنطقي أن يقوم بعض المُثقفي واكاديمي المدارس الفكرية الأُخرى من غير الإسلامية بإيجاد مناخ وأرضية لتشويه الإسلام وتعاليمه ومناهجه ..نتيجة الإخفاقات والسرقات وسوء الإدارة لمُعتنقيه من الساسة .
ينبغي على هذه النخبة المُثقفة والتي تسعى لخلط الأوراق ببعضها وإبرازها على شكل نسق واحد ..أن تعي جيداً الحالة النفسية للإسلاميين خاصة سوى كان الإنتماء للإسلام والشريعة من منشأ عقلاني وبوعي أو مجرد تقليد أعمى وتعصب ولا يستند لمُبررات موضوعية وعلمية .
وهنا وفي هذا الظرف الإستثنائي خاصة أُخالف ما يُقال (لا تنظر إلى كثرة اهل التدين بل أنظر لمنشأ الدين عندهم ) فهذه المقولة لا تُجدي نفعا في أكثر الحالات لخلق حالة من التشكيك لدى اتباع الشريعة الإسلامية.
الناس المُنتمية للمدرسة الإسلامية -غالباً -لا يمكن أن تنساق وتستمر بالمسير والتسليم بشعارات مُستغلة ومُجيرة  سياسيا ومُأدلجة لطرف ما ..فسرعان ما تعي الخطر الحقيقي الذي يُمارس ضدها بعمليات القتل والتكفير والإقصاء ؛بسبب الولاء لهذه المدرسة الإسلامية ولمذهب التشيع خاصة ..مما يخلق حالة من الإرتداد المُعاكس على أتباع المدارس الناقدة للشريعة والإسلام ..قد يُساهم هذا الإرتداد النفسي والذي سينعكس سلوكياً بإيجاد حالة من العداء بين مُكونات ونسيج المُجتمع العراقي ..مع مُلاحظة الشخصية العراقية والبُنية النفسية والإجتماعية وما تُفرزه في سلوكها العدائي وعدم تطويق الصراع على اصل الفكرة  بحدودها ومُشخصاتها سواء كانت سياسية أو اجتماعية وفي أي حقل معرفي آخر.. بل تتعدى للقطيعة والتصادم والذي يصل في بعض الأحيان لإراقة الدماء-لاسمح الله-.
 ينبغي علينا جميعا وفي هذا الوقت والظرف الخاص أن نترك قانون التزاحم بتوسعة دائرة المدارس والإنتماآت الفكرية لنا.. وعلى حساب الأُخرى وبكل أشكالها ..ونركز على بناء روح المواطنة والوطن فهُما عامل مشترك يجمعنا تحت سقف واحد.


الإسقاطات النفسية ..قد تُبعد الناقد عن الموضوعية في عملية النقد .

يُعتبرالنقد من معالم ومُحددات هوية المُثقف هذا من جهة ..ومن جهة اُخرى يُمارس فيه عملية التصحيح وتحديد المسار بالتقويم والإرشاد؛لحفظ وتحصين المدرسة التي ينتمي إليها أو الأُمة التي يُدافع عنها ..ويُعتبر النقد الموضوعي في كثير من الأحيان ضرورة إنسانية واخلاقية لحفظ المصالح العامة للأُمم والأفراد .
تنطلق عملية النقد -اي الداعي والباعث والمُحرك - وفي أغلب الأحيان من الشعور بالإمتعاض والإزدراء أو الحقد الشخصي ..فيكون الدافع  لهذه العملية نفسي بحت ..وهذا الدافع بحد ذاته لايُشكل حالة غير طبيعية ومُخالفة لأساسيات الخِلقة والتكوين في حياة الإنسان ..بل هو موافق لطبعه النفسي ويُصنف بالفعل الاإرادي .
ولكن غير الطبيعي في عملية النقد حين يقوم الناقد بإظهاروكشف العملية النقدية من حيز الفعل النفساني والذي قلنا أنه الباعث والمُحرك وهو فعل لا إرادي ..إلى الوجود الخارجي الإرادي بتجسيدها -العملية النقدية-على شكل حفريات وتنقيب الخلل المُراد تقويمه وتصحيح المسار فيه.. إما عن طريق كتابة أو خطابات شفاهية .. هنا وفي هذه المرحلة تكمن الخطورة بأن تأتي الإسقاطات النفسية وحالة الإمتعاض والإزدراء لتحجب القِراءة الموضوعية النقدية فتحرفها عن مسارها العلمي فتكون ذات صبغة عدائية شخصية لا مساحة للتحقيق والتدقيق العلمي ويكون النقد مجرد أداة طيعة بيد الأهواء والمُحفزات الشخصية العدائية الخارجة عن البحث المعرفي والعلمي.
فمقتضى الموضوعية التدقيق والصدق وكذلك تحديد دائرة المساحة التي يروم الناقد إعمال نظره العلمي فيها ..وهذا عامل مُشترك لدى كُل المدارس الفكرية والتي يرجع اليها الناقد  باعتبار مرجعيته العلمية ومحددات هوية المعرفية وإنتماءه الفكري .
ولكن تزداد نقاط الحيطة والحذروالتأمل للناقد والباحث  المُنتمي للمدرسة الإسلامية بخصوصيات أكثر؛وذلك تبعا لمصادره المعرفية والتي شكلت المعالم البارزة لهذه المدرسة ..فينبغي عليه توخي الدقة والموضوعية وتجنب الغيبة والبهتان والكذب ..ومعرفة التكليف في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر.