مفهوم الوطن بصيغته الحالية المتداولة والتي هي عبارة عن الارض التي يعيش عليها جماعة شكلوا اطرافا للعقد الإجتماعي وانشأوا شكلا من اشكال الدولة ..هذا المفهوم لم يذكر بهذه الصيغة وإنما ما تناولته احاديث اهل البيت (عليهم السلام ) في جملة من الأحكام الشرعية كمن قصد السفر لمسافة شرعية فيحكم بقصر صلاته الرباعية او الترخيص في الإفطار من كان حكمه الصيام عند اجتياز حد الترخص ..القراءة المُقتطعة للشريعة وعدم الخوض في ابعادها الأخرى قد توحي بعدم اهمية الوطن فيها ..ولكن لو طالعنا موارد العقوبات في الفقه الجنائي ومُخالفة بعض الحدود الشرعية سنجد جملة من الأحكام تتناول في تحديد العقوبة كالنفي والإبعاد عن مسقط الرأس او المحل الذي يسكنه الشخص ..وقد يفهم من فلسفة ذلك ما للأرض والوطن من خصوصية لدى الإنسان ..بعد ان نظم اليها فلسفة التشريع ونظام العقوبات ..والأثر النفسي في العقوبة ..والبُعد الإجتماعي وتأثيره على الفرد ..وكذلك ما يتحقق من الرادعية والتقليل من تكرار الفعل المُعاقب عليه ؟؟نصل لنتيجة مؤدها ما لهذه الحكمة في هذه العقوبة من مدخلية في وجدان الإنسان ..فالعقوبة ينبغي أن تكون غير مُنسجمة مع طبع الإنسان ..وينبغي أن تكون ايضا اشد من الفعل المُقترف .
الاثنين، 13 فبراير 2017
الثلاثاء، 12 يوليو 2016
اشكالية منهجية في عملية النقد والتحليل ..اخفاء بعض الزوايا.
في عملية النقد والتحليل هنالك مجموعة من الزوايا ينبغي على الباحث والناقد ان يأخذها بعين الإعتبار..ولكن في مجال اعمال النظر والتطبيق قد يُركز على محور وزاوية ويهمل الباقي ..وذلك اما لعدم مُلاحظته اياها او انه يُرتبها برتب مُتدنية في الإستحقاق الترابطي لهيكلية التحليل والنقد.. مما قد يؤدي لفقد النتائج المترتبة عليها ..وفي مجال التطبيق لهذه الإشكالية ما يقع فيه الناقد والباحث في الشأن الديني فيقع في الخلط لعدم وضوح الرؤية لِما ذكرناه .
وهنالك اشكال اخر يٌُسجل على من يقرأ الشأن السياسي ..فعملية النقد والتحليل تخضع لحجم الرؤية التي يلحظها بموجب الأدوات المستعملة فالمساحة التي يُمارس فيها حفرياته وتحليله لها دور كبير في وضوح الرؤية والخروج بنتائج قد تكون مُطابقة للواقع ..فمن يلحظ صغر المساحة في عملية الاشتغال والتحليل يقينا ستختلف استنتاجاته وتشخيصه لمفاصل الخلل والقراءة عمن تكون مساحته التحليلة اكبر ..حيث ستدخل في القراءة معطيات اكثر.
العامل النفسي ..هل يؤثر على مدركات العقل للمعصوم ؟السيدة مريم انموذجا.
تناولت الآيات الشريفة من سورة مريم من الآية
16-21الدور والتكليف الملقى عليها بحمل السيد المسيح ع عن طريقة المعجزة والخرق
للنواميس الطبيعية والسيدة العذراء مقامها المعرفي والتوحيدي في قمة الرقي ..حيث تشيرالى
ذلك بعض الآيات الشريفة من ان زكريا كان مستغرب من المائدة التي كانت تاتيها وهو
مايستظهر من الآية 37 ال عمران .
وبعد اتمام عملية الحمل ووصوله للوضع والمخاض
ماذا قالت عليها السلام (قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) مريم 23..مقتضى
العقل والمقام المعرفي لها ان تسلم لهذا الأمرمن التكليف والرسالة المكلفة بحملها بموجب
ما جاء من الآيات المتقدمة..ولكن الجانب النفسي والشعور بالخوف والقلق من قبل ما
ستلاقيه من عمومتها دفعها لهذا القول.
السؤال :لماذا الله تعالى نقل لنا هذا الخطاب
علما انها انتبذت به مكانا قصيا وكانت بمفرها؟ وماهي الحكمة من ذلك؟
وهل المولى تعالى اعترض على قولها هذا ؟
وفي
مقام الجواب والإستظهارمن الآية الشريفة والخطاب القراني والذي جاءت عن لسان مريم عليها السلام ..وعدم الذم لها يدل ان هنالك
مساحة للعواطف والمشاعر تفوق وتدفع وتعزل مدركاتنا العقلية في كثير من الأحيان.
ولايقتصر هذا المورد بما ذكره القران الكريم
حول السيدة مريم ..بل ما تناولته الآيات الشريفة حول طلب ابراهيم عملية احياء
الموتى ..على الرغم من انه من الناحية العقلية في تمام التسليم والايمان بقدرة
الخالق لأنه من اولي العزم.
الأربعاء، 6 يناير 2016
تقسيم العراق .. تبلورالرؤية الأمريكية الجديدة
أن وضع الخطط مبني على قواعد وهذه القواعد مُستفادة من تجارب سابقة ..وفي مقام التطبيق لا بُد من مُشابهة للحدث الجديد المُراد تطبيق القاعدة عليه ..نضرب لذلك مثال :حين يُتعامل مع مجموعة أو آيديولوجيا معينة ويراد تطبيق هذه القاعدة الجديدة المُستوحاة من تطبيق سابق على مجموعة لديها ايديولوجيا دينية فقد ينكشف لاحقاً أن المُحرك للمجموعة الأولى غير المجموعة الثانية ..فالمُنطلق من واقع وطني لا تُحركه الأشياء التي ينطلق منها آخربدافع ديني..فما تم استفادته من قبل الأمريكان في حرب فيتنام لا ينطبق بلا شك على التجربة الجديدة في العراق ..
بعد هذه المقدمة ومن خلال المُتابعة وبعض التحليلات السياسية وما تشهده الساحة العراقية يُتكهن أن جهات القرار في امريكا بدأت تتبلورعندهم رؤية للوضع الحالي في العراق ترتكزعلى التقسيم مُشابه بالإتحاد الفيدرالي أو الكونفيدرالي .. ولكن هذه هي الرؤية الجديدة تصطدم بموانع وعقبات منها على سبيل الإختصار:
بعد هذه المقدمة ومن خلال المُتابعة وبعض التحليلات السياسية وما تشهده الساحة العراقية يُتكهن أن جهات القرار في امريكا بدأت تتبلورعندهم رؤية للوضع الحالي في العراق ترتكزعلى التقسيم مُشابه بالإتحاد الفيدرالي أو الكونفيدرالي .. ولكن هذه هي الرؤية الجديدة تصطدم بموانع وعقبات منها على سبيل الإختصار:
1)أن الأطراف المُؤثرة في الساحة العراقية والتي
يمكن أن تُساهم في نجاح مشروع التقسيم غير مُنسجمة تمام الإنسجام- على الأقل في
الأداء- مع الرؤية الأمريكية ..فالأمريكان يرون في تركيا حليف مُتهور وفي السعودية
صديق غبي ..بالإضافة إلى ذلك أن كل من الدولتين لديها مشاكل مُشابهة وإن كانت من
حيث النتيجة في عملية التقسيم فالمنطقة الشرقية في السعودية والأكراد في تركيا..فهذه الموافقة من الدولتين تُساهم في تحريك سكان الرقعة الجغرافية من الإقتداء بالنموذج الأمريكي في العراق.
2)المكون السني ليس لديه واجهة مُعتدلة وواضحة المعالم وذات قاعدة جماهيرية مُتماسكة والتي ستحافظ على مشروع التقسيم بعد دخوله حيز التنفيذ ..مما يولد ويخلق حالة من التخوف عند الجانب الأمريكي لعدم نجاحه.
3)يُحتمل أن يتحول الأتراك الى السيطرة على
الموصل فأنها بحسب نظرهم تابعة لدولة التركية تاريخياً ..مما يخلق حالة جديدة من
التوتر ..علما أن الأتراك لم يرتبطوا بالمناطق ذات الغالبية السُنية كما هو الحال
في تركيزهم على الموصل.
اما الطرف الآخر من جيران العراق والمؤيد لهذا الحل ومشروع التقسيم وهو الجانب الإيراني ولكن بشرط وتحت عنوان الدولة الواحدة.
السياسة الخارجية والداخلية للعربية السعودية ..وحالة التخبط والجهل..
المُتابع لسياسة الخارجية السعودية في المنطقة
العربية يرى التخبط الواضح والطفولة السياسية وجهلها .. والذي يبدأ بالرجل القوي
ولكن سرعان ما يتحول إلى طفل لايُجيد كيفية الخروج من المتاهات التي رسمها بيده..
بل الأنكى من ذلك هو هدر للميزانية والأموال بلا نتائج مُرضية لهم على ارض الواقع بناء على التصور والتخطيط الذي مهدوا له..
وسنذكر
ذلك على نحو الإجمال بالنقاط التالية..
1)التدخل في العراق وما آل اليه الوضع في
المنطقة الغربية السُنية والتي تعتبر ذات ولاء مُطلق للسعودية ..من ميلان الكفة
لصالح الشيعة وارتفاع اسم المرجعية الدينية وجماهيرها الشعبية ..حيث اصبحت
المقبولية لدى النخبة المُثقفة والواعية من هذا المكون السُني أن الشيعة اقرب
للعقلانية والتعايش السلمي.
2)اما سوريا فبقاء الرئيس الأسد الى هذه
اللحظة وفرض وجود إيران كطرف في العملية السياسية بعد ما سعت السعودية لإبعادهما
من محورالحدث بالكامل اضف الى ذلك سير الأحداث العكسية ومُجريات العملية السياسية
والتي يُستظهر منها على أرض الواقع فشل المشروع السعودي وضياع المال الذي اُنفق
عليه.
3)مصروموفقها
الأخير من التدخل التركي في العراق وعقد جلسة طارئة للجامعة العربية لهذا السبب
واستنكار هذا العمل التركي ..علما أن السعودية
قد أنفقت عشرات المليارات لتطويع السياسة الداخلية والخارجية وكذلك المثقف
المصري ليكون تحت عباءة البدوي المُتحجرفكريا ولكن الموقف الأخيرمن الحكومة
المصرية بالتنديد والوقوف من التدخل التركي في العراق والذي يصب في مصلحة العربية
السعودية من خلق حالة من التوازن وتوقف التمدد
الإيران بُمدعاهم ..فيعتبرهذا الإجراء من مصر موقف ونقطة مُناهض لسياسة السعودية.
4) أما في اليمن فمُستنقع وقعوا فيه ولا
يعرفون كيفية الخلاص والخروج منه وهنالك نقطة جوهرية في الصراع حيث كسب الصراع
زخما وآيدلوجية مما شكل حالة من الوحدة في والإنسجام لدى الحوثيين وترسيخ عقيدة
الصراع بل اكتسب بُعد عقدي حين سقطت الدماء ..مُضافا الى ذلك الخسائر المادية
لكلفة الطيران والقصف فالأسلحة الحديثة جانبها الإيجابي دقة الهدف والإصابة ولكنها
ذات كلفة مالية باهضة جدا.
5) وكذلك لم يحسم درع الجزيرة التظاهرات في
البحرين فهي قائمة بل لعل التراجع من المُتظاهرين بات يُشكل انهزام نفسي لهم مما
تأنف النفوس من ذلك ولا سيما كلما طالت الفترت اكثر شعر المُحتجين والمُتظاهرين
بقوة تماسكهم والذي لم يستطع درع الجزيرة العسكري من تفككهم وانهزامهم.
6) ومن الرعونة الأخيرة لهؤلاء الأجلاف
والذين لا يُدركون كيفية ترتيب الأوراق السياسة إعدام الشيخ النمروما ستأول اليه الأمور مُجتمعة من
التيارات المُعارضة للمملكة سواء كان تيار ليبرالي او علماني او شيعي او صراع في
نفس العائلة الحاكمة..اتحاد هذه الجهات يُساهم ولو في البعيد من تخلخل السلطة
الحاكمة.
الاثنين، 30 نوفمبر 2015
معالجة منهجية لروايات ترتب الأثر..
يتناول بعض المحاضرين والمُبلغين الرويات عن
الأئمة (عليه السلام ) والتي تتضمن أعمال إن قام بها المُتلقي والسامع يترتب عليها
فعل ما ..كالرزق وطلب الأولاد ودفع بعض العوارض وغيرها..فبعد التسليم بصحة الرواية
سندا ودلالتها على المطلوب يصح العمل بها ..ولكن هنالك إشكالية ناشئة من الإستقراء
الخارجي أن المراد لا يتحقق للبعض والرواية في مورد التعميم لا الحالة الشخصية
..فكيف تُعالج هذه النسبة للمعصوم وهو الذي يُخبر عن الواقع الذي لا لبس وأشتباه
فيه؟
الجواب:الظاهرمن إخبارات المعصوم والتي
تناولتها الرواية هو التحقق الخارجي للنتيجة المُشخصة والمذكورة بعد فعل المقدمات المُوصلة لها..والإنتقال إلى
معالجة ثانية وبدن قرينة نُلغي بها هذا الظهور الأولي يعتبر خطأ منهجي لا
يغتفر..والمعالجة المتصورة هي مفهوم(المقتضي والمانع)اي أن الداعي والدافع مُتححق
لترتب النتيجة ولكن لوجود مانع حال دون ذلك ..هذا المفهوم في المعالجة يُخالف
الظهور من ترتب الفعل بمجرد الأعمال المذكورة في متن الرواية ..وكما يقال
الظهورحجة(وهو تحقق النتيجة بمجرد الأعمال المذكورة في الرواية)ما لم ترد قرينة
على الخلاف .
السؤال :ماهي القرينة هنا والتي بموجبها
ننتقل من الظهور الأولي في العلية إلى المقتضي والمانع ؟
الجواب :القرينة هنا هو عدم التحقق الخارجي
لمراد واخبار المعصوم ..وقد حققنا في علم الكلام والعقيدة انهم عليهم السلام لا
يكذبون ولا يشتبهون في اخباراتهم على مستوى الحكم الشرعي والموضوع الخارجي ..إذن
نصل لنتيجة مؤدها ومفادها أننا في حالة تطبيق بعض الروايات ولا تتحقق تلك
الإخبارات أن هنالك عوامل ثانية لها مدخلية في ترتب المُدعى والمُخبر عنه في
الروايات الشريفة ..وليس عدم صلاحيتها للتعميم والتحقق للفعل المُخبر عنه.
الاثنين، 19 أكتوبر 2015
السلوكيات والأفعال والظواهر الخارجية ..مقدمة للعلم وإذعان النفس..الشعائرالحسينية.. انموذجا.
الفيلسوف ألماني (هايديجر) يذهب في نظرية المعرفة
وبناء الذات المعرفية واتصاف الأنا بصفات وخصائص وقيم سلبية وإيجابية ..ينشأ
ويتولد هذا من العلاقة بين وجودي (أنا) مع الأشخاص أو الأفكار الخارجية ..فحصول
هذه العلاقة والربط الذهني والوجود الخارجي يولد ويُنشأ إنعكاس في (الأنا)ويُصبح
هذا المُتصور والمُنعكس جزء من شخصية الإنسان.. إذن نفهم من كلامه(هايديجر) أن
الهوية المعرفية والعلمية والتي هي من جملة محددات الشخصية للإنسان بالإضافة
للجانب السلوكي ..عبارة عن مجموعة العلائق والروابط التي تربط الإنسان بالأشخاص
الآخرين ..
من
هذه المُقدمة ونحن نعيش ذكرى شهادة إمامنا الحسين (ع) وما يتفرع على هذه المناسبة من اعمال وسلوكيات تستدعي المُراقب
والمُشاهد والمُتتبع من خارج المنظومة الإسلامية أو المذهبية –خاصة- يُلاحظ ويتمعن
في تلك الأفعال والسلوكيات والظواهر..ومما لاشك فيه حتى يحصل العلم وهو نوع تصديق
وإذعان للنفس لابد أن يكون مسبوق بتصور..وتصور القضايا إنما يحصل بطرق مُتعددة
منها ..السماع من الآخرين ..وعن طريق القراءة للفكرة المكتوبة ..أو بإدراك الحواس
ومنها النظر..إذن الحواس مصدر اساسي من مصادر تلقي المعارف والتصديق بها ..فتأتي
الأهمية من الشريعة ومصادرالمعرفة واحاديث أهل البيت (ع) على التشديد بالسلوكيات والظواهرالمُتبعة
في هذه المُناسبة ..ومما لا شك فيه أن طريقة إحياء هذه المناسبة لا تُمثل الطريقة
الأفضل والأكمل ..وقسم منها لم يخضع لآلية البحث عن مواكبة التطور والذي يسير سيرا
حثيثا وسريعا ..ولا يُلحاظ عادة مناسبة تلك الشعائر لخصوصية الزمان والمكان .. وما
يُدعى في الوقت الحاضر بشعيرة لا تصدق عليه هذه التسمية ؛لأنها مُرتهنة بإجتهاد
وإعمال نظرغير المُتخصصين فتكون حالة إستحسان شخصي بعيدة كل البُعد عن مُرادات
الشريعة من توظيف هذه السلوكيات والظواهر لهدف سامي وكبير ..ومما لاشك فيه يكون
الضرر الحاصل اكبر من موار النفع ولست اقصد هنا أن اُخرج المُبتكر لهذه الأفعال
والظواهر عن دائرة الإخلاص وحُسن النية ..ابداً وإنما حُسن النية بمفرده غير كافي
في موارد إعمال نظر اهل التخصص والحقل المعرفي ولا سيما إذا كان بدعوى أنها من
صميم الشريعة واحكامها الشريعية .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)